توافق الآباء وتكاملهما.

فريق التحرير

                         2

إن اللبنة الاولى والأساسية لتربية الطفل وبناء شخصيته المتوازنة تتمثل في الأسرة وخاصة الأب والأم اللذان سرعان ما يصطدمان بأخطاء من طرف ابنهما، فيختلف التعامل من أب لأب ومن أم لأم ومن بينهما بحسب النظرة التربوية في معالجة أخطاء أبنائهم وهذا ما ينتج ما يسمى بالتذبذب في معاملة الطفل التي يقع فيها الوالدين وهي بممارسات خاطئة طبعا . ومعلوم أن تفاهم الأبوين -مهما كانت مداركهما ومعارفهما في مجال التربية متواضعة- يساعد على تربية الأبناء وتنشئتهم بشكل سليم .
ان عدم استقرار الأب أو الأم في استخدام أساليب الثواب والعقاب فيعاقب الطفل على سلوك معين مره ويثاب على نفس السلوك مرة أخرى وذلك نلاحظه في حياتنا اليومية من تعامل بعض الآباء والأمهات مع أبنائهم مثلاً : عندما يسب الطفل أمه أو أباه نجد الوالدين يضحكان له ويبديان سرورهما ، بينما لو كان الطفل يعمل ذلك العمل أمام الضيوف فيجد أنواع العقاب النفسي والبدني هذا يقود الطفل لحيرة من أمره، وغالباً ما يترتب على اتباع ذلك الأسلوب أن يغدو الطفل ذا شخصية متقلبة مزدوجة في التعامل مع الآخرين.

وعندما يكبر ويتزوج تكون معاملته لزوجته متقلبة متذبذبة فنجده يعاملها برفق وحنان تارة وتارة يكون قاسياً بدون أي مبرر لتلك التصرفات وقد يكون في أسرته في غاية البخل والتدقيق في حساباته ودائم العبوس أما مع أصدقائه فيكون شخص آخر كريماً متسامحاً ضاحكاً مبتسماً. كما يظهر أثر هذا التذبذب في سلوك أبنائه حيث يسمح لهم بإتيان سلوك معين في حين يعاقبهم مرة أخرى بما سمح لهم من تلك التصرفات والسلوكيات. وقد يفضل أحد أبنائه على الآخر فيميل مع جنس البنات أو الأولاد وذلك حسب الجنس الذي أعطاه الحنان والحب في الطفولة.

الشيئ الذي يتولد منه ما يصطلح عليه بالإزدواجية التربوية حيث يكون هناك فجوة في التفاهم بين الوالدين بعضهما البعض، أو بين الوالدين والأجداد، أو بين الأسرة والمعلمون في المدرسة والمشرفون في النادي!.فيصبح الأبناء مشتتون، حائرون بين قرارات وتعاليم وقيم مختلفة المصادر، ومتضاربة الأهداف!. ويكون لسان حال الطفل؛ هذا الشعار: (رُبّانين … في سفينتنا)!. مما يفقده ثقته بنفسه فيكون متردداً عند القيام بأي عمل خوفاً من حرمانه من رضا الكبار وحبهم وعندما يكبر يكون غير واثق من نفسه يوجه عدوانه لذاته ولديه دوما شعور بعدم الأمان وان الأنظار كلها مصوبة نحوه فلا يحب ذاته ويمتدح الآخرين ويفتخر بهم وبإنجازاتهم وقدراتهم أما هو فيحطم نفسه ويزدريها.

ألا يعلم الاباء أن للأطفال عيونا تلاحظ وتميز؟ ألا يدركون أن لهم عقولا تنقش كما ينقش على الحجر وأنهم هم قدوتهما في الحياة؟لا شك أن أخلاق الأبناء من أخلاق آبائهم،”وعلى أشكالها تقع الطير” كما يقول المثل، وقد يعود فشل تربية الأبناء إلى فشل الآباء في تقديم نموذج عملي صالح ومؤثر في نفوس الأبناء. لذلك نرى أن من العوامل الحاسمة في تربية الأبناء :توافق الأبوين وتكاملهما في المواقف والتدخلات، فعلى قدر ما يتحقق من انسجام بينهما تنجح العملية التربوية؛ بالمقابل تختل العملية عندما لا يتفق الأبوان في تقييم سلوك أو مواقف الأبناء، فتتعدد المراجع ومصادر القرار، وتتوفر فرص التسيب التي يستغلها الأبناء في ممارسة ما يبدو لهم مقبولا ما دام الكبار ـ الأبوان ـ لم يتفقا حوله.

ومما يجدر التنبيه إليه تفادي حسم خلافات الأبوين عموما أمام الأبناء، لاسيما ما يتعلق بسلوك الأولاد وتصرفاتهم، حفاظا على هيبتهما وسلطتهما التربوية التي قد تخدش عندما يظهر النقاش خطأ أحد الأبوين؛ بل على العكس من ذلك يجب أن يظهر الأبوان كل التقدير والاحترام لبعضهما البعض، ويستفيض ـ بين حين وحين ـ كل منهما في إظهار الخصال الحميدة للطرف الثاني للأبناء. إن تربية الأبناء مسؤولية يسأل عنها الآباء، ويبقى عليهم استفراغ الوسع في ما كلفوه من رعاية، على أن التوفيق بداية ونهاية من الحق سبحانه، لكن حكمته اقتضت الأخذ بالأسباب، ومنها بناء الأسرة وفق الأسس التي حث عليها ديننا.