ذكريات من أيام الثانوية (الذكـــ2ـــرى)

سلمى الغزاوي

            ذكريات من أيام الثانوية (الذكـــ2ـــرى)

اليوم لم تستيقظ مبكرة كعادتها، إنها تشعر ببعض الألم يعتريها…لقد ضاعت الحصة الأولى من الدرس، والثانية كذلك…لا بأس إنها مواد أدبية،لكن الحصتان الأخيرتان عليها أن تحضرهما بأية طريقة، وإن كانت زحفا !
إنها حصة الفزياء المتكونة من حصتين…كانت تشعر بالحماس البالغ، وكابدت الألم وذهبت !
لأول مرة ترى هذا الأستاذ، طويل…عريض المنكبين، يبهرك منظره، فيخيل إليك كأنه سيخترع ما تبقى في الفزياء بنفسه !
أخذت مكانها بين التلاميذ، ثم حيت صديقتها التي سألتها عن سبب غيابها في الحصص الأولى بصوت خافت…ثم ردت بسرعة:
– كنت مريضة، لا عليك ! دعينا ننتبه للدرس !
تناول الأستاذ ورقة ووقف أمام التلاميذ، ثم بدأ يملي عليهم ما كتب فيها…حتى عنوان الدرس، كان عليه أن ينظر في تلك الورقة لتذكره به ! 
ذهل التلاميذ، ولم يدروا أن الذهول الحقيقي لا يزال سابقا لأوانه…كانت حبيبته ( الورقة) لا تنفك عن يديه، لا يستطيع كتابة شيء دونها…وكل الشرح الذي يستظهره مدون عليها…كان لا يسمح لأحد بالإقتراب منها … كانت محصنة مصانة !
أحيانا يستشكل الفهم على التلاميذ، فيسألون الأستاذ النابغة، فيستنجذ بالورقة، يقلبها يمنة ويسرة، فلا يجد فيها خلاصه ! فتنقلب ابتسامته إلى عبوس، ويتوعدنا :
– سأحتسب لكم نقطة السلوك كغيرها من الفروض، وستحصلون على أضعف المعدلات…وس….وس….أيها المشاغبون !!
كل هذا لأننا سألناه عن مسألة ! فماذا لو شاغبنا الشغب الحق ؟!
يا إلهي…إنها أهم مادة عندنا في كل المقرر الدراسي، ولا أرى إلا أنها ستضاف لباقي النقط الكارثية ! سواء في القسم بتوعد الأستاذ، أو في الإمتحان بسب فهمنا الزائد عن حده !!!!
شعرت بالندم لأنها لم تمكث بالمنزل لاستكمال شفائها الكامل…فحصة الفزياء هاته لا تفرق عن حصة التربية الإسلامية واللغة العربية في شيء !!!
و كان الكل ينشدون الخلاص مرة أخرى…

 يتبع…