وراء كل صورة رسالة

يوسف بخوتة

في عز الثورات العربية أطلت علينا قناة الجزيرة بخبر أو ما شابه ذلك يخص المغرب، ويتعلق الأمر بمهرجان الحمير بإحدى المدن المغربية، لا داعي لذكر إسمها مخافة الإحراج كما أحرجت في السابق في أحد الخطابات. أطلت علينا الجزيرة بهذا الخبر الذي يدخل في الرأي و الرأي الأخر. هذا الرأي الذي يريد أن يسوقه المغرب بأن المغرب أرض الهناء و السعادة وبلد الكماليات. وهذا المشكل الذي طردت القناة عليه من المغرب. لأنها كانت تصور الأزبال وراء الأسوار وتنسى أن تصور الإصلاح بالنافورات الرخامية والفضية، وكذا بالغناء والرقص. لكن الآن كانت الجزيرة ذكية جدا. حيث ضربت عصفورين بحجر واحد، الرأي والرأي الأخر، فصورت مغرب الهناء. لكن الرأي الأخر، وما يفهمه إلا اللبيب. هو الرسالة التي أرادت أن توصلها القناة في عز هذا الحراك العربي.

أرادت الجزيرة أن تعطي مقارنة لا تقارب فيها. كيف يراقص الشعب السوري، اليمني، الليبي. كما راقص المصريون والتونسيون الرصاص من أجل الحرية والكرامة. وكيف يراقص الشباب المغربي الحمار في مهرجان البلادة هذا. فالفرق ساشع للمقارنة أيتها القناة، والرسالة وصلت واضحة. ما نحن إلا حمير تنقل علينا البضائع في الصحاري والبراري. ولا نحتج إذا أذينا.ما نحن إلا حمير مرر عليما البضائع المحظورة دون أن نعي ما هو مار علينا.

وصلت الرسالة أيتها الجزيرة، ووصلت قاسية، قاسية جدا. وحققت المراد من المغرب، هذا البلد الذي خرج من عنق الزجاجة بالرقص والغناء وموازين وأركانة ومقابلة المغرب والجزائر وكانفال الحمير هذا. بلد ممنّع ضد أي دخيل قد يصيبه إلا من البلادة. فهو يسعى دائما لجلبها وبوفرة إلى شعبه الوفي. الذي رغم العشرين من فبراير ظل وفيا لبلده. حيث شارك بكثافة في توسيخ المشهد الثوري الذي يشهده المحيط العربي. المغرب له عصا سحرية تقي من العين. هذه العصا هي في يد لا ترحم. الإعلام والداخلية التي تشجعان على البلادة. ولا يمكنك أيتها القناة حتى ولو صورت الحمار يراقص الشباب المغربي. فهم يرقصون لأنهم حققوا الحرية من زمان. حين تمكنوا من رؤية شاكيرا عريانة في الرباط وعلى الهواء مباشرة. واستعادوا الصحراء حين تمكنوا من الفوز على المنتخب الجزائر. ولا داعي الآن لتقليد الأعمى من الشعوب التي تطالب بمطلب غريب ، الشعب يريد إسقاط النظام. أيستطيع المغرب أن يعيش في الفوضى؟ محال.. المغرب يكفيه أن يعيش حمارا مع الحمار كما صورته الجزيرة. على أن يمضي في الفوضى التي تطالب بها الشعوب العربية الغبية.

مر  المهرجان في جو من المرح والفرح. وراقص الشباب الحمار وتسابقوا وعلقوا له النفافخ وألبسوه اللباس المزركش من أجل صورة المغرب أجمل بلد في العالم. فيما راقص الشباب العربي الرصاص وتسابق على نيل الشهادة وعلقت لهم أوسمة الفخر وألبسوا الكفن من أجل الكرامة والحرية ومحو صورة الاستبداد. هكذا صورت الجزيرة المغرب بنظرة حاقدة كما يتصورها الإعلام المغربي الذي لا تهمه لا الثورة ولا هم يحزنون. ما يهمه هو القول بأن العام زين.

 أذاعت القناة الخبر دون أن تنتقد أحد، لكن بعثت رسالة مشفرة إلى الشعب المغربي تنعتهم بالحمير. هذا الشعب الذي أراد الثورة أنثى فاتوه بذكرها.. الدســــ (تور). ولهذا لقد خلف المغرب الموعد واخطأ التصويب. طلب الأنثى، فما وجد إلا الذكر. بالتالي انكمش وعاد إلى عادته القديمة. الرقص ولو كان ذلك مع الحمار.

وختم المذيع التونسي الذي أذاع الخبر بتعليق فيه نوع من التهجم يقول: فعلا يجب رد الاعتبار لهذا الحيوان. وكان قصده من الحيوان هو الشعب المغربي وليس الحمار بذاته. وفي الأخير لابد أن أختم بقصة حمار التاجر الذي أراد أن يكون كجمله. فطلب من صاحبه أن يناوله قدر ما يناول الجمل من العلف.فرفض التاجر ذلك بدعوى أن الجمل صبور ويحمل أكثر منه من البضائع، فقام الحمار متحديا يقول ناولني مثله، واحمل عليا ما شئت. فما كان من التاجر إلا الرضوخ لطلبه ولاختباره أيضا. ناوله مقدار الجمل من العلف، وفي الصباح أمره بالانبطاح على بطنه كما يفعل الجمل عادة، لأنه في نظر التاجر أصبح جملا أيضا. انبطح الحمار وأخذ التاجر يصفف فوقهما الحصائر بالتساوي. لكن في الأخير بقي له حصير واحد لم يعرف على من سيضعه. فقال الحمار زده عليّ ما نيضتش ما نيضتش.

 هذا مجرد مثال يمكن أن تقارنوا به بين الصورة والواقع. وأظن أن الواقع ليس قابلا للمقارنة.

تعليقات

  1. صراحة مقال رائع وهدا ما نطمح له من كل المشتغلين في حقل الكتابة. هو كشف الوجه الاخر للرسالة لكي لا نتلقاها كما هي كما يحدث الان في منطقتنا هذه تبين في هده الايام ان كل نائم لا احد يحرك الساكن والخرون يفعلون ما يريدون احييك مجددا