وفاة الحسناوي.. حقيقة أم خدعة؟

مراد العلالي

                       

                      morad

                          وفاة الحسناوي.. حقيقة أم خدعة؟

ربما ما عاشته جامعة ظهر المهراز في الأيام الأخيرة ليس بغريب عن طلاب الجامعات المغربية و كل المتتبعين لمجريات الواقع الجامعي.فالصراع بين الفصائل الطلابية ليس بوليد المرحلة بقدر ما هو صراع قائم منذ مؤتمر الطلاق و مؤتمر الفشل، وبالتالي فطبيعي و طبيعي جدا هذه المواجهات بين الفصائل، خصوصا وأن الجامعات المغربية في الآونة الأخيرة أصبحت تعيش على واقع الإجهاض على مكتسبات الحركة الطلابية من طرف النظام.

فبمجرد صعود العدالة و التنمية إلى الحكومة بدأ مسلسل مشروع خوصصة التعليم تتضح معالمه، من خلال بعض القرارات الرامية إلى الخوصصة وطرد أبناء الشعب إلى الشوارع، والمعطيات الشاهدة على ذلك، كفرض رسوم التسجيل السنة الماضية في بعض المواقع الجامعية، وإغلاق بعض الأحياء والمطاعم الجامعية (النموذج الحي الأول ظهر المهراز وغيره في بعض المواقع الأخرى).

إن الأمر الذي يجعلنا نقف موقف المتسائل من الأحداث الأخيرة، و نزيل الغمامات عن عيوننا خصوصا، وأن في السياسة لا توجد لغة الأخلاق، لا توجد البراءة، لا توجد حقيقة واحدة، وإنما هي عالم الوهم والخداع والتضليل.

ولكي نقدم تحليلنا لما حدث في جامعة ظهر المهراز يوم 24أبريل 2014، يتطلب منا الأمر عدم حصر الواقعة في حدود يوم حدوثها، بقدر ما أن الأمر يستدعي تتبع مجريات الأحداث التي عاشها الحرم الجامعي قبل الحادث، ولكي نكون موضوعيين أكثر وجب أن نعود أدراجنا إلى حدود بداية السنة، والوقوف عند القرار (الصهيوني)الذي خرجت به إدارة الأحياء الجامعية الرامية إلى إغلاق الحي الجامعي الأول وملحقته الديرو، وعدم الاستفادة من وجبات المطعم الجامعي بالنسبة لغير الممنوحين والذين لا يتوفرون لا بطاقة السكن الجامعي، بالإضافة إلى تحديد عدد البكالوريات المسجلة في بعض التخصصات.

هذاالأمر كان كفيلا لخلق عدة أشكال نضالية من طرف طلاب وطالبات ومناضلين ومناضلات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وخير شكل نضالي عرفته جامعة ظهر المهراز هذه السنة بعد إغلاق الحي، هو معتصم الطلبة بكلية العلوم الذي كان تحدي حقيقي بالنسبة للطلبة، إلا أن النظام في شخصية العدالة والتنمية لم يستوعب الأمر خصوصا بعد نجاح الاعتصام وتوافد المئات من الطلبة إلى المخيم، مما أشعل فتيل النار من جديد بالحرم الجامعي، وكانت نتيجته خروج نقابة التعليم العالي بكلية العلوم التابعة للعدالة والتنمية ببيان تدين فيه هذا الشكل النضالي تحت دواعي واهية وخالية من المعنى، داعية النظام بالتدخل و فك الاعتصام.

 

   والواقع أن النظام لم يقف متسائلا عن مصير الطلبة بعد القرار (الصهيوني) في حق الطلبة والإرث التاريخي، وإما اختار البسيط كما اختاره من قبل، وجند المئات من عناصر القمع والعشرات من الصطافيطات واختار الموعد ليداهم المخيم ويرعب الطلاب في ليلة سوداء، لم تعرف سوى لغة الضرب والقمع والعنف النفسي والجسدي والاعتقالات.

   لكن رغم ذلك عادت لغة الصمود والتحدي لتتكلم وتقول نحن صامدون هنا رغم هذا القرار المشؤوم، وشهد التاريخ على ذلك، إلا أن النظام لا يحسن لغتين أو أكثر بقدر ما هو يحسن لغة وحيدة، وهي لغة القمع و الترهيب ليضرب الموعد من جديد ويقتحم الحرم الجامعي مرة أخرى بعدته تفوق عدته الأولى، إلا أنه يفشل للمرة الأخرى وهذا ما يجعلنا لا نقرأ الأمور بسذاجتها خصوصا وأن حكومة بنكيران بعد فشلها، تسعى جاهدة لتنزيل مخططاتها الفاشلة الضاربة في مجانية التعليم، والتي تستهدف أبناء الطبقة الكادحة بشتى الطرق، حتى وإن كلفها الأمر التضحية بأبنائها.

انطلاقا من هذه المعطيات، يمكننا أن نسلط الضوء على حدث مقتل الطالب الحسناوي الذي ينتمي إلى منظمة التجديد الطلابي الذراع الطلابية لحزب العدالة والتنمية، والذي يمثل نائب رئيس الفرع المحلي لمنظمة التجديد الطلابي بمدينة مكناس، ما زال غامضا إلى حدود اللحظة، ولا أظن أن حقيقة مقتل الحسناوي حبيسة الاتهامات الموجهة إلى القاعديين، بقدر ما أن المستور يفوق ما هو ظاهر.

ولكي نقدم تحليلا أكثر موضوعية، سنقف مع بعض التصاريح التي قدمتها بعض الجهات، وأولها التصريح الذي خرج به الدكتور الذي قام بالعملية، حيث أفاد مساء الخميس 24أبريل2014 أن الطالب خرج من حالة الخطر، والآن يتمتع بحالة مستقرة، في اللحظة ذاتها كانت قوى القمع قد شنت هجوما على بعض القاعديين في مقهى بحي النرجس واعتقلتهم، وصباح الغد سيتم الإعلان عن وفاته، رغم أن الغرفة التي كان الطالب الحسناوي نزيلها عرفت حراسة مشددة، وتم منع الكل من الدخول إليها، و نقطة أخرى تتمثل في التصريح الذي قدمه عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية، الذي مفاده أن الندوة التي كان مزمع تنظيمها برحاب الكلية نفسها لم يتم الترخيص لها من طرف الإدارة، وأنهم لم يتلقوا أي إعلان سابق عن تنظيم هذه الندوة، التي كان سيشارك فيها عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب المصباح، الأمر الذي أحس فيه القاعديون بالاستفزاز، باعتباره من المتهمين في اغتيال أيت الجيد محمد بنعيسى سنة1993.

نقطة أخرى تتمثل في كون الطالب الحسناوي يتابع دراسته بمدينة مكناس وليس جامعة فاس، الأمر الذي يجعلنا نطرح الكثير من الأسئلة في الموضوع، وألا نقف موقف المشاهد للأحداث بعقل يتقبل ما يسرد من أقاصيص في الحدث، وإنما يجب تشغيل منبه القراءة النقدية، وقراءة ما خلف الصورة، لأن الحقيقة توجد خلف الجدران وليس أمامنا في الواجهة.

   ما حدث في ظهر المهراز في رأيي قد لا يستحق كل هذه المعدات الإعلامية، التي جندها بنكيران بخصوص الحادث، نظرا لكون الحسناوي ليس أول طالب يموت من داخل الجامعة، بل العديد من الطلاب ماتوا، والتاريخ يشهد على أسمائهم، فإذا كان الداودي خرج بدموعه حسرة منه على الحسناوي، و بنكيران استقل طائرة تابعة للدولة لحضور مراسيم الجنازة، فيه الكثير من الأسئلة، وأول سؤال يتبادر في أذهان الكل، هو هل بنكيران رئيس شبيبته، أم رئيس الحكومة المغربية؟ ولماذا في السنة الماضية تنكر بخصوص مقتل الطالب محمد الفيزازي الذي سقط شهيدا من داخل الحرم الجامعي وأمام أنظار الكل، ولا أحد حرك ولو قلما وكتب حروفا تدين بهذه الجريمة المرتكبة في حق طالب ينتمي إلى الطبقة الكادحة من داخل هذا الوطن؟

   هنا نلتمس القصد من طرف هؤلاء الذين لا يهمهم سوى تمرير مخططاتهم الفاشلة، حتى ولو تطلب الأمر قتل الأخ والعدو، وهذا ما تعمل عليه هذه الحكومة الفاشلة في تمرير مخططاتها التي أصبحت حتى من داخل الحكومة هناك اعتراف بفشلها، رغم أن الأمر لا يعرفه الكثير من المغاربة.

   والخلاصة هو دعوتي إلى كل الطلاب بالخصوص، والمجتمع المغربي عموما، إلى عدم تلقي الأمور كما يظهرونها لنا، وامتلاك الحس النقدي تجاه كل الأمور، خصوصا وأن السياسة هي لعبة القط والفأر، “يا إما أن تكون أو لا تكون”، وبالتالي وجب أن نقف موقف المتسائل بخصوص ما حدث، وما يروج له النظام من أجل تظليل الحقيقة ولبس التهمة إلى أطراف معينة (القاعديين)، إلا أن الأمور وجب قراءتها في سياقها التاريخي سواء ما هو ماضي أو حاضر أو مستقبل، لأن هذا الأخير سينبئنا بالشيء الكثير بخصوص ما جرى.

و تحية نضالية لكل الطلاب و الطالبات من داخل موقع ظهر المهراز…

تعليقات

  1. تحليل منطقي وكل شيء وارد ,فحياة طالب ارخص شيء يمكن التضحية به من اجل تمرير مخططاتهم,انا عايشت فترة اغتيال الشهيد ايت الجيد بن عيسى لم يتجرء اي منبر اعلامي على ذكره,لكن هذا طبيعي من طرف جماعة المجرمينود,