العوم بلا ﮔالسون في المسبح البلدي لطهر السوق

يوسف بخوتة

                                  العوم بلا ﮔالسون في المسبح البلدي لطهر السوق

                        

   نشرنا قبل عام ونيف رسما حول المسبح البلدي بطهر السوق في نافذة يوميات بنكروط، يطرح فيه بنكروط سؤال على رئيس المجلس البلدي عن الطريقة التي سيسبحون بها فيه، هل بالـﮔالسون أم بلا ﮔالسون؟ كنا نسخر فقط من الوضع، لكن بعد عام ونيف، وخروج ملاحظات للزيارتين التفتيشيتين اللاتان قامت بها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للمصالح التابعة للجماعة الحضرية طهر السوق فجاءة، الملاحظات التي نشرناها أمس بناء على مادة إعلامية من إعداد الزميل محمد العبادي ومنشورة في جريدة أنفوماروك الالكترونية، تحت عنوان ” لم ينشر بموقع المجلس الاعلى للحسابات تقرير أسود عن بلدية طهر السوق بمكتب عامل اقليم تاونات”

   هذه المادة التي فيها العديد من الملاحظات والارقام، والتي جعلت من رسمنا حقيقة وواقع، فحال مركز طهر السوق هو حقا يعيش فوضى التسيير، ففي ظل التغيير الذي حمله البعض في الانتخابات السابقة، والتي استطاعت أن تغير الرجال، لا العقليات، بل أتتنا- وللأسف- برجال أشبه بهم إلى العبثين وضاربين جدورهم في التاريخ، والتاريخ يعرف كيف يحتفظ بالرجال كما مروا في الحقب التاريخية، رجال حملوا لنا من الإصلاح إلا الاسم، والمتتبع للشأن المحلي في السنوات الأخيرة يلاحظ قيمة هذا الاصلاح على أرض الواقع، كل ما في الأمر هو تهديم وإيهام الناس بالإصلاح لتمرير صفقات تحت الطاولة، فحتى المشاريع التي برمجت حسب التقرير تحمل اختلالات ضخمة صرفت من خلالها الملايين دون ان تعطي نتائج على ارض الواقع، فأسوار الحماية وبناء دار الطالبة والمشاريع الأخرى التي انجزت في فترة المجلس الحالي، قد جرد التقرير كل اختلالاتها المالية والتقنية، لا من حيث الانجاز، ولا من حيث القيمة المالة ولا كيفية الحصول على الصفقة، مما يعطي للأمر صورة حقيقة لما رسمناه ساخرين، أي العومان بلا ﮔالسون في ملفات خانزة، تفوح منها رائحة الفساد، ألا وهي ملفات التسيير الجماعي ببلدية طهر السوق.

   فالسابر لأغوار التقرير الأسود العامر بأرقام وأصفار وراء الأرقام يصاب بالدهشة، ويطرح أسئلة تحتاج الى أجوبة من طرف الجهات المختصة، أين صرفت هذه الأموال الضخمة في حين أن واقع المركز يشفي ويندي له الجبين؟ سيقولون أنهم باشروا الاصلاح للتو، و أن آلات الحفر والجرافات تقوم بعملها الآن، في الحي الإداري وسيكون الأمر على ما يرام بعد بضعة أشهر، لكن الهدف من هذا نشم منه رائحة الانتخابات، والتحضير الى الولاية الآتية، ولكن أيضا، نقول بأن هذه الأرقام جردت من مشاريع سابقة، هي في الأوراق منجزة، وفي الواقع لا شيء، و انجزت باختلالات – والتقرير يوضح الاختلال كل على حدة – وأن هذه الأرقام التي يتحدث عنها التقرير، هي أرقام لو صرفت على أحسن حال، لكان مركز طهر السوق في أحسن حال كذلك، لكن المركز يندي له الجبين، واصبح يبعث على النفور لكل من زار المنطقة، فأينك يا أيام العز من السبعينات والثمانينات؟

   إنه تقرير يطرح اكثر من سؤال، وهذا هو العومان بلا ﮔالسون الذي تحدثنا عنه سابقا، ولو كنا ساخرين، لكن هذا ما تأكد حقا، لكن هل ستأخذ الجهات المسؤولة قراراتها تجاه هذه الاختلالات وتفعل مسطرتها؟ أم أن الأمر سيمر وكأن شيء لم يكن ما دام له بركار يرسم به دائرة من المعتوهين للحماية ؟ ولماذا هذا الاستهتار بالمال العام دون حسيب أو رقيب؟ وإلى أي وقت سيظل المسؤول في بلدي يعوم بلا ﮔالسون؟

   هي أرقام كانت ستكون فأل خير على البلدة، لكن بما أن المسؤول على هدف إلى جيبه يملأه على حساب المال العام، سيبقى مركز طهر السوق على ما هو عليه، وكل اصلاح يسبق الانتخابات بعام أو شهر فما هو إلا تسول لصوت الناخب ليس إلا.