الرئيسية - عمود القلم الأسود - على الهامش - معاشات بنكيران الريعية.. السيد أدى العمل وأخذ الأجر وكفى

معاشات بنكيران الريعية.. السيد أدى العمل وأخذ الأجر وكفى

قضية معاش رئيس الحكومة السابق عبد الإلـــه بنكيران أصبحت أمرا واقعا ومرا، تتداوله الألسن ويناقشه الصغير والكبير بكثير من التحسر وندب الحنك، فهو يتقاضى معاشا سمينا استثنائيا من دار المخزن تصرفه له الحكومة من ميزانية الدولة، إضافة إلى معاش مدني تكميلي لا يقل سمنة عن سابقه، يتقاضاه من صندوق معاشات البرلمانيين والوزراء، تصرفه له الحكومة أيضا من ميزانية الدولة.

هذا ما وضحته الوثائق المسربة التي نشرتها جريدة الأخبار في حربها الضروس مع رئيس الحكومة السابق، أو ما يمكن أن نسميه التقلاز من تحت الجلابة، فالكل لا بنكيران ولا مسربي الوثائق الحكومية يخدمون نفس  المنظومة بتفان وإخلاص.  حرب سينساق فيها علمانيون يحاربون الحزب وإديولوجاته مدعومين من (بقايا) الشعب المغلوب على أمره. و(كوادر) الحزب مدعومين بجيشهم الإلكتروني الذي يظن أن طريقه للجنة هو الدفاع عن بنكيران والإخوان في الحزب وهم يتقاضون رواتب خيالية من خزائن الدولة ويغرقون رويدا رويدا في الفساد المالي والأخلاقي. هؤلاء المعتوهين من الجيش الإلكتروني الذين في غالبيتهم أساتذة وأجراء متوسطي الدخل يناضلون ضد حكومتهم من أجل الترقية والإدماج والحركة الانتقالية  وتحسين الوضعية، في حين أن الوضعية هاته سببها حزب هم يدافعون عنه بشتى الطرق المتاحة وغير المتاحة، في صورة كاريكاتورية تبكي أكثر مما تضحك.

الذي يتغاضون عنه هؤلاء المتناطحون في قضية المعاش الريعي هذا، هو أن بنكيران أدى عمله كما يجب أن يعمل في أدبيات المخزن كما يؤديه هؤلاء المتناطحون،  عمل تقاضى عنه أجرا، وبما أن السيد أفلت المخزن من كف عفريت ذات ربيع ساخن من 2011، فهذا الأخير كان عند حسن ظن رئيس الحكومة السابق، وأكرمه أيهما إكرام.  واش بغيتو السيد يخدم فابور؟

فبنكيران قدم خدمة للمخزن لم يقدمها أحد طيلة سنوات تاريخ المغرب المعاصر، وقد قالها بلسانه، ذات خرجة فيسبوكية بأنه رجل للتاريخ، ولا ندري بأي صيغة سيدوّن التاريخ هذا الإسم؟ وكثيرة هي الصيغ التي وجدناها في التاريخ لا يعني بالضرورة صفة صاحبها الحقيقية. وعلى هذه الخدمة الجليلة كان سخاء المخزن أكثر مما يتصور، فقد أكرمه حتى كَرَّمَهٌ في بيته ولم يعد يتحرك إلا ورجال شداد يحرسونه من شيء ما قد يحدث. فالمخزن لا ينسى من خدمه، حتى وإن اعتبر الشخص المعني خدمته هذه لوجه الله، فالمخزن من أدبياته عدم التساهل مع هذا، فكل عمل هو لوجه المخزن فقط، ومن أراد أن يعمل لوجه الله فمكان العبادة معروف، أما في السياسة وخاصة في نظام مخزني ببلدنا الحبيب، فهناك مقابل كل عمل هناك مال، والمال يعني الريع، والريع يعني الفساد.

المال يسهل الدخول إلى عالم الإجرام، وبما أن بنكيران اقترف أكثر من جريمة في حق الشعب خدمة للمخزن، فلابد أن يتقاضي أجره كاملا غير منقوصا، مع بعض الامتيازات الأخرى في الخفاء تماما كما في الأفلام السينمائية. فالسيد قام باللازم للمخدوم، واللازم يقتضي أن يكرمه المخدوم على عمله كما في العرف.

إذن بنكيران أعدى عمله وتقاضي الأجر وكفى. وليكف المتناطحون عن هذه الجلبة فكلكم في الأمر سيان.